Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة النور

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٥٣٩

وقال السدي: أُنزلت هذه الآية الكريمة في عبد الله بن أُبيّ بن سلول رأس المنافقين وكانت له جارية تدعى: مُعاذة وكان إذا نزل به ضيف أرسلها إليه ليواقعها إرادة الثواب منه والكرامة له. فأقبلت الجارية إلى أبي بكر ﵁ فشكت إليه، فذكره أبو بكر للنبي ﷺ فأمره بقبضها فصاح عبد الله بن أُبيّ من يعذرنا من محمد يغلبنا على مملوكتنا، فأنزل الله فيهم هذا (١)، وقال مقاتل بن حيان: بلغني - والله أعلم - أن هذه الآية نزلت في رجلين كانا يكرهان أمتين لهما إحداهما اسمها مسيكة وكانت للأنصار، وكانت أُميمة أُم مسيكة لعبد الله بن أُبيّ وكانت معاذة وأروى بتلك المنزلة، فأتت مسيكة وأُمها النبي ﷺ فذكرتا ذلك له، فأنزل الله في ذلك ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ يعني: الزنا (٢).

وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ هذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، وقوله تعالى: ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: من خراجهن ومهورهن وأولادهن، وقد نهى رسول الله ﷺ عن كسب الحجام ومهر البغي وحلوان الكاهن (٣)، وفي رواية: "مهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث، وثمن الكلب خبيث" (٤).

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لهن كما تقدم في الحديث عن جابر.

وقال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: فإن فعلتم فإن الله لهن غفور رحيم، وإثمهن على من أكرههن (٥)، وكذا قال مجاهد وعطاء الخراساني والأعمش وقتادة (٦).

وقال أبو عبيد: حدثني إسحاق الأزرق، عن عوف، عن الحسن في هذه الآية ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال لهنَّ: والله لهنَّ والله (٧).

وعن الزهري قال: غفور لهن ما أكرهن عليه.

وعن زيد بن أسلم قال: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ للمكرهات (٨)، حكاهن ابن المنذر في تفسيره بأسانيده.