Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة النور

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٥٢٦

حدث أن أُم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله ﷺ وميمونة قالت: فبينما نحن عنده أقبل ابن أُم مكتوم، فدخل عليه وذلك بعدما أُمرنا بالحجاب، فقال رسول الله ﷺ: "احتجبا منه" فقلت: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله ﷺ: "أَوَ عمياوان أنتما؟ أولستما تبصرانه؟ " ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (١).

وذهب آخرون من العلماء إلى جواز نظرهن إلى الأجانب بغير شهوة، كما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ جعل ينظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم يوم العيد في المسجد، وعائشة أُم المؤمنين تنظر إليهم من ورائه وهو يسترها منهم حتى ملَّت ورجعت (٢).

وقوله: ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ قال سعيد بن جبير: عن الفواحش (٣).

وقال قتادة وسفيان: عما لا يحل لهن (٤).

وقال مقاتل: عن الزنا (٥).

وقال أبو العالية: كل آية نزلت في القرآن يذكر فيها حفظ الفروج، فهو من الزنا إلا هذه الآية (٦). ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ أن لا يراها أحد (٧).

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أي: لا يظهرن شيئًا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه. قال ابن مسعود: كالرداء والثياب (٨). يعني: على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب. فلا حرج عليها فيه؛ لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه ونظيره في زين النساء ما يظهر من إزارها وما لا يمكن إخفاؤه. وقال بقول ابن مسعود الحسن وابن سيرين وأبو الجوزاء وإبراهيم النخعي (٩) وغيرهم.

وقال الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال: وجهها وكفيها والخاتم (١٠). وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي