تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
انقضاء مواثيقه ونزول الموت بكم، ثم جعل طرف ردائه على وجهه فبكى وأبكى من حوله (١).
وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا يحيى بن نصير الخولاني، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي هبيرة، عن [حسن] (٢) بن عبد اللَّه: أن رجلًا مصابًا مرَّ به عبد اللَّه بن مسعود فقرأ في أذنه هذه الآية ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ حتَّى ختم السورة فبرأ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "بماذا قرأت في أذنه؟ " فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده لو أن رجلًا موقنًا قرأها على جبل لزال" (٣).
وروى أبو نعيم من طريق خالد بن نزار، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية وأمرنا أن نقول إذا نحن أمسينا وأصبحنا: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)﴾ قال: فقرأناها فغنمنا وسلمنا (٤).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: حَدَّثَنَا إسحاق بن وهب العلاف الواسطي، حَدَّثَنَا أبو المسيب سالم بن سلام، حَدَّثَنَا بكر بن حُبيش، عن نهشل بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبد اللَّه بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا السفينة باسم اللَّه الملك الحق، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧]، ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: ٤١] " (٥).
﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)﴾.
يقول تعالى متوعدًا من أشرك به غيره وعبد معه سواه، ومخبرًا أن من أشرك بالله لا برهان له؛ أي لا دليل له على قوله، فقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ وهذه جملة معترضة، وجواب الشَّرط في قوله: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ أي: اللَّه يحاسبه على ذلك، ثم أخبر ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ أي: لديه يوم القيامة لا فلاح لهم ولا نجاة.
قال قتادة: ذُكر لنا أن نبي اللَّه ﷺ قال لرجل: "ما تعبد؟ " قال: أعبد اللَّه وكذا وكذا حتَّى عد أصنامأ، فقال رسول اللَّه ﷺ: "فأيهم إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك؟ " قال: الله ﷿، قال: "فأيهم إذا كانت لك حاجة فدعوته أعطاكها؟ " قال: الله ﷿، قال: "فما يحملك على أن تعبد