Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة المؤمنون

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٤٥٣

قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (٢٣)﴾ [المرسلات] أي: مدة معلومة وأجل معين حتَّى استحكم وتنقل من حال إلى حال وصفة إلى صفة، ولهذا قال ههنا: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ أي: ثم صيرنا النطفة، وهي الماء الدافق الذي يخرج من صلب الرجل وهو ظهره، وترائب المرأة، وهي عظام صدرها، ما بين الترقوة إلى السرة، فصارت علقة حمراء على شكل العلقة مستطيلة.

قال عكرمة: وهي: دم (١). ﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ وهي قطعة كالبضعة من اللّحم لا شكل فيها ولا تخطيط ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ يعني: شكلناها ذات رأس ويدين ورجلين بعظامها وعصبها وعروقها.

وقرأ آخرون: ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ (٢). قال ابن عَبَّاسٍ: وهو عظم الصلب.

وفي الصحيح من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "كل جسد ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب، منه خلق ومنه يركب" (٣).

﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ أي: وجعلنا على ذلك ما يستره ويشده ويقويه ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ أي: ثم نفخنا فيه الروح، فتحرك وصار خلقًا آخر، ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾.

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا علي بن الحسين، حَدَّثَنَا جعفر بن مسافر، حَدَّثَنَا يحيى بن حسان، حَدَّثَنَا النضر -يعني: ابن كثير مولى بني هاشم-، حَدَّثَنَا زيد بن علي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: إذا نمت النطفة أربعة أشهر بعث الله إليها ملكًا فنفخ فيها الروح في ظلمات ثلاث، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ (٤) يعني: نفخنا فيه الروح، وروي عن أبي سعيد الخدري أنه نفخ الروح، قال ابن عَبَّاسٍ: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ يعني: فنفخنا فيه الروح (٥)، وكذا قال مجاهد وعكرمة والشعبي والحسن وأبو العالية والضحاك والربيع بن أنس والسدي وابن زيد (٦)، واختاره ابن جرير.

وقال العوفي، عن ابن عباس ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ يعني: ننقله من حال إلى حال إلى أن خرج طفلًا ثم نشأ صغيرًا، ثم احتلم ثم صار شابًا، ثم كهلًا ثم شيخًا ثم هرمًا (٧). وعن قتادة