تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقد روي عن كعب الأحبار ومجاهد وأبي العالية وغيرهم: لمّا خلق الله جنة عدن وغرسها بيده نظر إليها وقال لها: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ قال كعب الأحبار: لما أعد لهم من الكرامة فيها (١). وقال أبو العالية: فأنزل الله ذلك في كتابه (٢).
وقد روي ذلك عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، فقال أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا المغيرة بن سلمة، حدثنا وهيب، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وغرسها وقال لها: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ فدخلتها الملائكة، فقالت: طوبى لك منزل الملوك (٣).
ثم قال: وحدثنا بشر بن آدم، وحدثنا يونس بن عبيد الله [العمري] (٤)، حدثنا عدي بن الفضل، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها المسك -قال البزار: ورأيت في موضع آخر في هذا الحديث- حائط الجنة لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك. فقال لها: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ فقالت الملائكة: طوبى لك منزل الملوك" ثم قال البزار: لا نعلم أحدًا رفعه إلا عدي بن الفضل وليس هو بالحافظ (٥). وهو شيخ متقدم الموت.
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن علي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما خلق الله جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم قال لها: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ " بقية عن الحجازيين ضعيف (٦).
وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا حماد بن عيسى العبسي، عن إسماعيل السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس يرفعه: "لما خلق الله جنة عدن بيده، ودلى فيها ثمارها، وشق فيها أنهارها، ثم نظر إليها فقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ قال: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل" (٧).
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن المثنى البزار، حدثنا محمد بن زياد الكلبي،