Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الحج

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٤٢٦

﴿وَبِيَعٌ﴾ وهي أوسع منها، وأكثر عابدين فيها، وهي للنصارى أيضًا، قاله أبو العالية وقتادة والضحاك وابن صخر ومقاتل بن حيان وخُصيف (١) وغيرهم.

وحكى ابن جرير، عن مجاهد وغيره: أنها كنائس اليهود، وحكى السدي عمن حدثه، عن ابن عباس: أنها كنائس اليهود، ومجاهد إنما قال: هي الكنائس (٢)، والله أعلم.

وقوله: ﴿وَصَلَوَاتٌ﴾ قال العوفي، عن ابن عباس: الصلوات: الكنائس (٣)، وكذا قال عكرمة والضحاك وقتادة: إنها كنائس اليهود، وهم يسمونها صلواتًا (٤).

وحكى السدي عمن حدثه، عن ابن عباس: أنها كنائس النصارى (٥).

وقال أبو العالية وغيره: الصلوات: معابد الصابئين (٦).

وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الصلوات مساجد لأهل الكتاب ولأهل الإسلام بالطرق (٧)، وأما المساجد فهي للمسلمين.

وقوله: ﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ فقد قيل: الضمير في قوله يذكر فيها عائد إلى المساجد؛ لأنها أقرب المذكورات.

وقال الضحاك: الجميع يذكر فيها اسم الله كثيرًا (٨).

وقال ابن جرير: الصواب لهدمت صوامع الرهبان وبيع النصارى وصلوات اليهود، وهي كنائسهم، ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيرًا؛ لأن هذا هو المستعمل المعروف في كلام العرب.

وقال بعض العلماء: هذا ترقِّ من الأقل إلى الأكثر إلى أن انتهى إلى المساجد، وهي أكثر عمارًا وأكثر عبادًا، وهم [ذوو القصد] (٩) الصحيح.

وقوله: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (٨)﴾ [محمد].

وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ وصف نفسه بالقوة والعزة، فبقوته خلق كل شيء فقدره تقديرًا، وبعزته لا يقهره قاهر ولا يغلبه غالب؛ بل كل شيء ذليل لديه فقير إليه، ومن كان القوي