Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الحج

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٤٢٢

وقوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي: ﴿وَبَشِّرِ﴾ يا محمد ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾؛ أي في عملهم القائمين بحدود الله المتبعين ما شرع لهم المصدقين الرسول فيما أبلغهم وجاءهم به من عند ربه ﷿.

(مسألة): وقد ذهب أبو حنيفة ومالك والثوري إلى القول بوجوب الأضحية على من مَلكَ نصابًا، وزاد أبو حنيفة: اشتراط الإقامة أيضًا، واحتج لهم بما رواه أحمد وابن ماجه بإسناد رجاله كلهم ثقات، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من وجد سَعة فلم يضحِّ، فلا يقربنَّ مصلانا" (١) على أن فيه غرابة، واستنكره أحمد بن حنبل، وقال ابن عمر: أقام رسول الله ﷺ عشر سنين يضحي، رواه الترمذي (٢).

وقال الشافعي وأحمد: لا تجب الأُضحية؛ بل هي مستحبة لما جاء في الحديث: "ليس في المال حق سوى الزكاة" (٣)، وقد تقدم أنه ﵊ ضحى عن أمته، فأسقط ذلك وجوبها عنهم. وقال أبو سريحة: كنت جارًا لأبي بكر وعمر، فكانا لا يضحيان خشية أن يقتدي الناس بهما.

وقال بعض الناس: الأضحية سنة كفاية، إذا قام بها واحد من أهل دار أو محلة أو بيت، سقطت عن الباقين؛ لأن المقصود إظهار الشعار.

وقد روى الإمام أحمد وأهل السنن وحسنه الترمذي عن مِحنف بن سُليم: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول بعرفات: "على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة، هل تدرون ما العتيرة؟ هي التي تدعونها: الرجبية (٤) " (٥)، وقد تُكلم في إسناده. وقال [أبو] (٦) أيوب: كان الرجل في عهد رسول الله ﷺ يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس، فصار كما ترى. رواه الترمذي وصححه وابن ماجه (٧).