Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الأنبياء

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٣٥٢

وقال أيضًا: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نَهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادًا من ذهب، فجعل يأخذ منه بيده ويجعله في ثوبه، قال: فقيل له: يا أيوب أما تشبع؟ قال: يا ربِّ ومن يشبع من رحمتك" (١) أصله في الصحيحين، وسيأتي في موضع آخر.

وقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ قد تقدم عن ابن عباس أنه قال: ردُّوا عليه بأعيانهم (٢)، وكذا رواه العوفي عن ابن عباس أيضًا (٣)، وروي مثله عن ابن مسعود ومجاهد، وبه قال الحسن وقتادة (٤).

وقد زعم بعضهم أن اسم زوجته رحمة، فإن كان أخذ ذلك من سياق الآية فقد أبعد النجعة، وإن كان أخذه من نقل أهل الكتاب وصحَّ ذلك عنهم، فهو مما لا يصدق ولا يكذب.

وقد سماها ابن عساكر في تاريخه رحمه الله تعالى: قال: ويقال اسمها: ليا بنت مِنَشّا بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، قال: ويقال: ليا بنت يعقوب ﵇ زوجة أيوب كانت معه بأرض البثنية (٥).

وقال مجاهد: قيل له: يا أيوب إن أهلك لك في الجنة، فإن شئت أتيناك بهم، وإن شئت تركناهم لك في الجنة وعوضناك مثلهم؟ قال: لا بل اتركهم لي في الجنة، فتركوا له في الجنة وعوض مثلهم في الدنيا (٦).

وقال حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن نوف البكالي قال: أوتي أجرهم في الآخرة وأعطي مثلهم في الدنيا. قال: فحدثت به مطرفًا، فقال: ما عرفت وجهها قبل اليوم، وكذا روي عن قتادة والسدي وغير واحد من السلف (٧)، والله أعلم.

قول: ﴿رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ أي: فعلنا به ذلك رحمة من الله به ﴿وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ أي: وجعلناه في ذلك قدوة لئلا يظن أهل البلاء أنما فعلنا بهم ذلك لهوانهم علينا، وليتأسوا به في الصبر على مقدورات الله وابتلائه لعباده بما يشاء، وله [الحكمة] (٨) في ذلك.