تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن أبي أُمامة؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرءوا القرآن فإنه شافع (لأصحابه) (١) يوم القيامة، اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، يحاجان عن (أهلهما) (٢). ثم قال: اقرءوا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة".
وقد رواه مسلم (٣) في "الصلاة" من حديث معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، عن جده [أبي سلام ممطور الحبشي، عن أبي أُمامة صدي بن عجلان الباهلي، به. الزهراوان: المنيرتان] (٤). والغياية: ما أظلك من فوقك. والفرق: القطعة من الشيء. والصواف: المصطفة المتضامة. والبطلة: السحرة. ومعنى لا تستطيعها؛ أي: لا يمكنهم حفظها. وقيل لا تستطيع النفوذ في قارئها. والله أعلم.
ومن ذلك: حديث النواس بن سمعان، قال الإمام أحمد (٥): حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير؛ قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمهم سورة البقرة وآل عمران". وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد؛ قال: "كأنهما غمامتان، أو ظلتان سوداوان بينهما (شرق) (٦) أو كأنهما فرقان من طير (صواف) (٧) يحاجان عن صاحبهما".
ورواه مسلم، عن إسحاق بن منصور، عن يزيد بن عبد ربه، به.
والترمذي من حديث الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، به. وقال: "حسن غريب" (٨).