Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة طه

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٢٩٩

يلقى الله يوم القيامة وهو مجرم ﴿فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ كقوله: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ [فاطر: ٣٦] وقال: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (١٣)﴾ [الأعلى] وقال تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ [الزخرف].

وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا إسماعيل، أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أناس تصيبهم النار بذنوبهم فتميتهم إماتة حتى إذا صاروا فحمًا أذن في الشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبثوا على أنهار الجنة، فيقال: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل" فقال رجل من القوم: كأن رسول الله ﷺ كان بالبادية (١)، وهكذا أخرجه مسلم في كتابه الصحيح من رواية شعبة وبشر بن المفضل، كلاهما عن أبي سلمة سعيد بن يزيد به (٢).

وقال ابن أبي حاتم: ذُكر عن عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا أبي، حدثنا حيان، سمعت سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ خطب فأتى على هذه الآية ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (٧٤)﴾ قال النبي ﷺ: "أما أهلها الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون، وأما الذين ليسوا من أهلها فإن النار تمسهم ثم يقوم الشفعاء فيشفعون، فتجعل الضبائر، فيؤتى بهم نهرًا يقال له: الحياة أو الحيوان، فينبتون كما ينبت العشب في حميل السيل" (٣).

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ﴾ أي: ومن لقي ربه يوم المعاد مؤمن القلب قد صدق ضميره بقوله وعمله ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾ أي: الجنة ذات الدرجات العاليات، والغرف الآمنات، والمساكن الطيبات.

قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، أنبأنا همام، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عُبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: "الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تخرج الأنهار الأربعة، والعرش فوقها، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس" (٤). ورواه الترمذي من حديث يزيد بن هارون، عن همام، به (٥).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، أخبرنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه قال: كان يقال: الجنة مائة درجة في كل درجة مائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فيهن الياقوت والحلي، في كل درجة أمير يرون له الفضل والسؤدد (٦).

Verses cited 20:75