Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٢٦٦

وقد روى ابن جرير أثرًا أن هذه الآية نزلت في هجرة عبد الرحمن بن عوف (١)، وهو خطأ، فإن هذه السورة بكمالها مكية لم ينزل منها شيء بعد الهجرة، ولم يصح سند ذلك، والله أعلم.

وقوله: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ﴾ يعني: القرآن ﴿بِلِسَانِكَ﴾ أي: يا محمد، وهو اللسان العربي المبين الفصيح الكامل ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ﴾ أي: المستجيبين لله، المصدقين لرسوله، ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ أي: عوجًا عن الحق مائلين إلى الباطل.

وقالى ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ لا يستقيمون (٢).

وقال الثوري، عن إسماعيل - وهو السدي - عن أبي صالح: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ عوجًا عن الحق (٣).

وقال الضحاك: الألد الخصم (٤).

وقال القرظي: الألد الكذاب.

وقال الحسن البصري: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ صمًّا (٥)، وقال غيره: ثم آذان القلوب.

وقال قتادة: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ يعني: قريشًا (٦).

وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ فجارًا (٧)، وكذا روى ليث بن أبي سليم، عن مجاهد (٨).

وقال ابن زيد: الألد: الظلوم، وقرأ قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] (٩).

وقوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ أي: من أمة كفروا بآيات الله وكذبوا رسله ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ أي: هل ترى منهم أحدًا أو تسمع لهم ركزًا.

وقال ابن عباس وأبو العالية وعكرمة والحسن البصري وسعيد بن جبير والضحاك وابن زيد: يعني صوتًا (١٠).

وقال الحسن وقتادة: هل ترى عينًا أو تسمع صوتًا (١١)؟، والركز في أصل اللغة هو: الصوت الخفي.