Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة مريم

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٢١١

أي: علامتك ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ أي: أن تحبس لسانك عن الكلام ثلاث ليالٍ، وأنت صحيح سوي من غير مرض ولا علة.

قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة ووهب والسدي وقتادة وغير واحد: اعتقل لسانه من غير مرض ولا علة (١). قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان يقرأ ويسبح ولا يستطيع أن يكلم قومه إلا إشارة (٢).

وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ أي: متتابعات (٣)، والقول الأول عنه وعن الجمهور أصح، كما قال تعالى في آل عمران: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٤١)﴾ [آل عمران].

وقال مالك، عن زيد بن أسلم: ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ من غير خرس (٤).

وهذا دليل على أنه لم يكن يكلم الناس في هذه الليالي الثلاث وأيامها ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ أي: إشارة، ولهذا قال في هذه الآية الكريمة: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ أي: الذي بشر فيه بالولد ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ أي: أشار إشارة خفية سريعة ﴿أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ أي: موافقة له فيما أمر به في هذه الأيام الثلاثة زيادة على أعماله شكرًا لله على ما أولاه.

قال مجاهد: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ أي: أشار (٥). وبه قال وهب وقتادة (٦).

وقال مجاهد في رواية عنه: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ أي: كتب لهم في الأرض (٧)، وكذا قال السدي (٨).

﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (١٣) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (١٤) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥)﴾.

وهذا أيضًا تضمن محذوفًا تقديره أنه وجد هذا الغلام المبشر به وهو: يحيى ﵇، وأن الله علَّمه الكتاب، وهو: التوارة التي كانوا يتدارسونها بينهم، ويحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار، وقد كان سنُّه إذ ذاك صغيرًا، فلهذا نوه بذكره وبما أنعم به عليه

Verses cited 19:12