Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الكهف ذكر ما ورد في فضلها والعشر الآيات من أولها وآخرها وأنها عصمة من الدجال

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٢٠٢

وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبل، لا بد أن يكون خالصًا لله صوابًا على شريعة رسول الله ﷺ.

وقد روى ابن أبي حاتم من حديث معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس قال: قال رجل: يا رسول الله إني أقف المواقف أريد وجه الله، وأحب أن يُرى موطني فلم يرد عليه رسول الله ﷺ شيئًا حتى نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (١)، وهكذا أرسل هذا مجاهد وغير واحد (٢).

وقال الأعمش: حدثنا حمزة أبو عمارة مولى بني هاشم، عن شهر بن حوشب قال: جاء رجل إلى عبادة بن الصامت فقال: أنبئني عما أسألك عنه، أرأيت رجلًا يصلي يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد ويصوم يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد، ويتصدق يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد، ويحج يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد، فقال عبادة: ليس له شيء، إن الله تعالى يقول: أنا خير شريك، فمن كان له معي شريك فهو له كله لا حاجة لي فيه (٣).

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا كثير بن زيد، عن [رُبيح] (٤) بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، عن جده قال: كنا نتناوب رسول الله ﷺ، فنبيت عنده تكون له حاجة أو يطرقه أمر من الليل فيبعثنا، فكثر المحتسبون (٥) وأهل النوب (٦)، فكنا نتحدث فخرج علينا رسول الله ﷺ قال: "ما هذه النجوى؟ " ألم أنهكم عن النجوى؟ قال: فقلنا: تبنا إلى الله؛ أي نبي الله، إنما كنا في ذكر المسيح وفرقنا (٧) منه، فقال: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح (٨) عندي؟ " قال: قلنا: بلى، فقال: "الشرك الخفي أن يقوم الرجل يصلي لمكان الرجل (٩).

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا عبد الحميد - يعني: ابن بهرام - قال: قال شهر بن حوشب: قال ابن غنم: لما دخلنا مسجد الجابية (١٠) أنا وأبو الدرداء، لقينا عبادة بن الصامت فأخذ يميني بشماله، وشمال أبي الدرداء بيمينه، فخرج يمشي بيننا ونحن نتناجى، والله