تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
قال: نُبئت أن أبا بكر كان إذا صلى فقرأ خفض صوته، وأن عمر كان يرفع صوته، فقيل لأبي بكر: لم تصنع هذا؟ قال: أناجي ربي ﷿ وقد علم حاجتي، فقيل: أحسنت. وقيل لعمر: لم تصنع هذا؟ قال: أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان، قيل: أحسنت، فلما نزلت ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ قيل لأبي بكر: ارفع شيئًا، وقيل لعمر: اخفض شيئًا (١).
وقال أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس: نزلت في الدعاء (٢)، وهكذا روى الثوري ومالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنها نزلت في الدعاء (٣)، وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو عياض ومكحول وعروة بن الزبير (٤).
وقال الثوري، عن ابن عياش العامري، عن عبد الله بن شداد قال: كان أعرابي من بني تميم إذا سلم النبي ﷺ قال: "اللهم ارزقنا إبلًا وولدًا" قال: فنزلت هذه الآية ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٥).
(قول آخر): قال ابن جرير: حدثنا أبو السائب، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: نزلت هذه الآية في التشهد ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٦)، وبه قال حفص عن أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين مثله (٧).
(قول آخر): قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قال: لا تصلِّ مراءاة للناس ولا تدعها مخافة الناس (٨).
وقال الثوري، عن منصور، عن الحسن البصري ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قال: لا تحسن علانيتها وتسيء سريرتها (٩)، وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر، عن الحسن به (١٠)،