Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي فصل في فضلها

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٢١٥

وقال الضحاك (١)، عن ابن عباس: صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين؛ وذلك نظير ما قال ربنا تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. . .﴾ الآية.

وقال أبو جعفر (٢) الرازي، عن الربيع بن أنس: (﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾) قال: هم النبيُّون.

وقال ابن (٣) جريج، عن ابن عباس: هم المؤمنون، وكذا قال مجاهد (٤). وقال وكيع (٥): هم المسلمون. وقال عبد الرحمن (٦) بن زيد بن أسلم: هم النبي ﷺ ومن معه.

والتفسير المتقدم عن ابن عباس ﵁ أعم وأشمل. والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٧) [قرأ الجمهور "غير" بالجر على النعت. قال الزمخشري (٨): وقرئ بالنصب على الحال، وهي قراءة رسول الله ﷺ، وعمر بن الخطاب، ورويت (٩) عن ابن كثير؛ وذو الحال الضمير في عليهم، والعامل أنعمت] (٧).

(والمعنى) (١٠) اهدنا الصراط المستقيم صراط الذي أنعمت عليهم، ممن تقدم وصفهم ونعتهم؛ وهم أهل الهداية والاستقامة، والطاعة لله ورسله، وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره، غير صراط المغضوب عليهم؛ وهم الذين فسدت (إراداتهم) (١١)، فعلموا الحق وعدلوا عنه، ولا صراط الضالين؛ وهم الذين فقدوا العلم؛ فهم هائمون في الضلالة، لا يهتدون إلى الحق.

وأكد الكلام بـ "لا" ليدل على أن ثم مسلكين فاسدين؛ وهما طريقة اليهود والنصارى.

وقد زعم بعض النحاة أن "غير" هاهنا استثنائية، فيكون على هذا منقطعًا لاستثنائهم من المنعم عليهم، وليسوا منهم؛ وما أوردناه أولى؛ لقول الشاعر (١٢):