Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة سبحان فصل

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٩٦

﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (٦٧)﴾.

يخبر تعالى أنه إذا مسَّ النَّاس ضر دعوه منيبين إليه مخلصين له الدين ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ أي: ذهب عن قلوبكم كل ما تعبدون غير الله تعالى كما اتفق لعكرمة بن أبي جهل لما ذهب فارًا من رسول الله ﷺ حين فتح مكة، فذهب هاربًا فركب في البحر يدخل الحبشة، فجاءتهم ريح عاصف، فقال القوم بعضهم لبعض: إنه لا يغني عنكم إلا أن تدعوا الله وحده. فقال عكرمة في نفسه: والله إن كان لا ينفع في البحر غيره فإنه لا ينفع في البر غيره اللَّهم لك علي عهد لإن أخرجتني منه لأذهبنَّ فلأضعن يدي في يدي محمد فلأجدنَّه رؤوفًا رحيمًا، فخرجوا من البحر، فرجع إلى رسول الله ﷺ فأسلم وحسن إسلامه ﵁ وأرضاه (١).

وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ أي: نسيتم ما عرفتم من توحيده وأعرضتم عن دعائه وحده لا شريك له ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ أي: سجيته هذا ينسى النعم ويجحدها إلا من عصم الله.

﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (٦٨)﴾.

يقول تعالى: أفحسبتم بخروجكم إلى البر أمنتم من انتقامه وعذابه أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبًا؟ وهو المطر الذي فيه حجارة قاله مجاهد (٢) وغير واحد كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤)﴾ [القمر] وقد قال في الآية الأخرى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: ٨٢] وقال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (١٧)﴾ [الملك] وقوله: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا﴾ أي: ناصرًا يردُّ ذلك عنكم وينقذكم منه.

﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (٦٩)﴾.

يقول ﵎: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ﴾ أيها المعرضون عنا بعدما اعترفوا بتوحيدنا في البحر وخرجوا إلى البر ﴿أَنْ يُعِيدَكُمْ﴾ في البحر مرة ثانية ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا﴾ أي: يقصف الصواري ويغرق المراكب.

قال ابن عباس وغيره: القاصف ريح البحار التي تكسر المراكب وتغرقها (٣).

Verses cited 17:6717:6817:69