Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة النحل

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٧١٣

اليسير بقدر ما يرد جواب الخطاب فيما لا بدّ منه، فلهذا قال الله تعالى: رادًّا عليهم في افترائهم ذلك ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ أي: القرآن، أي: فكيف يتعلم من جاء بهذا القرآن في فصاحته وبلاغته ومعانيه التامة الشاملة التي هي أكمل من معاني كل كتاب نزل على نبي أُرسل، كيف يتعلم من رجل أعجمي؟ لا يقول هذا من له أدنى مُسكة من العقل!

قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة: كان رسول الله ﷺ فيما بلغني - كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة غلام نصراني يقال له جبر، عبد لبعض بني الحضرمي، فأنزل الله ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)﴾ (١). وكذا قال عبد الله بن كثير، وعن عكرمة وقتادة: كان اسمه يعيش (٢).

وقال ابن جرير: حدثني أحمد بن محمد الطوسي، حدثنا أبو عامر، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن مسلم بن عبد الله الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعلم قينًا (٣) بمكة، وكان اسمه بلعام (٤)، وكان أعجمي اللسان، وكان المشركون يرون رسول الله ﷺ يدخل عليه ويخرج من عنده، فقالوا: إنما يعلمه بلعام، فأنزل الله هذه الآية ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)﴾ (٥).

وقال الضحاك بن مزاحم: هو سلمان الفارسي (٦)، وهذا القول ضعيف، لأن هذه الآية مكية، وسلمان إنما أسلم بالمدينة.

وقال عبيد الله بن مسلم: كان لنا غلامان روميان يقرآن كتابًا لهما بلسانهما فكان النبي ﷺ يمرُّ بهما فيقوم فيسمع منهما، فقال المشركون: يتعلم منهما، فأنزل الله هذه الآية (٧).

وقال الزهري، عن سعيد بن المسيب: الذي قال ذلك من المشركين رجل كان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ فارتدَّ بعد ذلك عن الإسلام وافترى هذه المقالة (٨)، قبحه الله.