Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة النحل

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٧١٠

بالدين، فانصد بسببه عن الدخول في الإسلام، ولهذا قال: ﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

ثم قال تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أي: لا تعتاضوا عن الأيمان بالله عرض الحياة الدنيا وزينتها، فإنها قليلة، ولو حيزت لابن آدم الدنيا بحذافيرها لكان ما عند الله هو خير له؛ أي: جزاء الله وثوابه خير لمن رجاه وآمن به وطلبه وحفظ عهده رجاء موعوده ولهذا قال: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩٥)﴾

﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ﴾ أي: يفرغ وينقضي فإنه إلى أجل معدود محصور مقدر متناه ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ أي: وثوابه لكم في الجنة باقٍ لا انقطاع ولا نفاد له، فإنه دائم لا يحول ولا يزول ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قسم من الرب تعالى متلقى باللام، أنه يجازي الصابرين بأحسن أعمالهم؛ أي: ويتجاوز عن سيئها.

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾.

هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحًا وهو العمل المتابع لكتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ من ذكر أو أنثى، من بني آدم وقلبه مؤمن بالله ورسوله، وأن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا، وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة، والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت.

وقد روي عن ابن عباس وجماعة أنهم فسروها بالرزق الحلال الطيب (١).

وعن علي بن أبي طالب ﵁ أنه فسرها بالقناعة (٢)، وكذا قال ابن عباس وعكرمة ووهب بن منبه (٣).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أنها هي السعادة (٤).

وقال الحسن ومجاهد وقتادة: لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة (٥).

وقال الضحاك: هي الرزق الحلال (٦) والعبادة في الدنيا.

وقال الضحاك أيضًا: هي العمل بالطاعة والانشراح (٧) بها، والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله.

كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي

Verses cited 16:9516:9616:97