Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الحجر

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٦٥٩

وقال مجاهد: هي السبع الطوال، ويقال: هي القرآن العظيم (١).

وقال خُصيف، عن زياد بن أبي مريم في قوله تعالى: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ قال: أعطيتك سبعة أجزاء آمُرْ، وأَنهَ، وأبشر، وأنذر، وأضرب الأمثال، وأعدِّد النعم، [وآتيتك] (٢) بنبأ القرآن. رواه ابن جرير (٣)، وابن أبي حاتم.

(والقول الثاني): أنها الفاتحة، وهي سبع آيات. وروي ذلك عن علي وعمر وابن مسعود وابن عباس، قال ابن عباس: والبسملة هي الآية السابعة، وقد خصَّكم الله بها (٤)، وبه قال إبراهيم النخعي، وعبد الله بن عبيد بن عُمير، وابن أبي مليكة، وشهر بن حوشب، والحسن البصري، ومجاهد (٥).

وقال قتادة: ذكر لنا أنهنَّ فاتحة الكتاب وأنهنَّ يُثنين في كل ركعة مكتوبة أو تطوع (٦). واختاره ابن جرير، واحتج بالأحاديث الواردة في ذلك، وقد قدمناها في فضائل سورة الفاتحة في أول التفسير، ولله الحمد، وقد أورد البخاري ﵀ ههنا حديثين:

(أحدهما): قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلَّى قال: مرَّ بي النبي ﷺ وأنا أصلي فدعاني فلم آته حتى صليت فأتيته، فقال: "ما منعك أن تأتيني؟ " فقلت: كنت أصلي، فقال: "ألم يقل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ألا أعلمك سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد" فذهب النبي ﷺ ليخرج فذكرت، فقال: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة] هي السبع المثاني والقرآن الذي أوتيته" (٧).

(والثاني): قال: حدثنا آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم" (٨).

فهذه نصٌّ في أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم، ولكن لا ينافي وصف غيرها من السبع الطوال بذلك، لما فيها من هذه الصفة كما لا ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضًا، كما