تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وهو طلوعها، وذلك مع رفع بلادهم إلى عنان السماء،
ثم قلبها وجعل عاليها سافلها، وإرسال حجارة السجيل عليهم، وقد تقدم الكلام على السجيل في [سورة] (١) هود بما فيه كفاية (٢).
وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ أي: إن آثار هذه النقم الظاهرة على تلك البلاد لمن تأمل ذلك وتوسمه بعين بصره وبصيرته، كما قال مجاهد في قوله: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: المتفرسين (٣).
وعن ابن عباس والضحاك: للناظرين (٤).
وقال قتادة: للمعتبرين (٥).
وقال مالك، عن بعض أهل المدينة: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ للمتأملين.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا محمد بن كثير العبدي، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد مرفوعًا قال: قال رسول الله ﷺ: "اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله" ثم قرأ النبي ﷺ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ رواه الترمذي وابن جرير من حديث عمرو بن قيس الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد، وقال الترمذي: لا نعرفه إلّا من هذا الوجه (٦).
وقال ابن جرير أيضًا: حدثني أحمد بن محمد الطوسي، حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا الفرات بن السائب، حدثنا ميمون بن مهران، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "اتقوا فراسة المؤمن، فإن المؤمن ينظر بنور الله" (٧).
وقال ابن جرير: حدثني أبو شرحبيل الحمصي، حدثنا سليمان بن سلمة، حدثنا المؤمل بن سعيد بن يوسف الرحبي، حدثنا أبو المعلى أسد بن وداعة الطائي، حدثنا وهب بن منبه، عن طاوس بن كيسان، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: "احذروا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله وبتوفيق الله" (٨).
وقال أيضًا: حدثنا عبد الأعلى بن واصل، حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا عبد الواحد بن واصل، حدثنا أبو بشر المزلق، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ: "إن لله عبادًا يعرفون الناس بالتوسم" (٩)، [ورواه الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا سهل بن