Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الحجر

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٦٣٨

وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن حماد، عن إبراهيم، وعن خُصيف، عن مجاهد قالا: يقول أهل النار للموحدين: ما أغنى عنكم إيمانكم؟ فإذا قالوا ذلك، قال الله: أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، قال: فعند ذلك قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ (١)، وهكذا روي عن الضحاك وقتادة وأبي العالية وغيرهم (٢).

وقد ورد في ذلك أحاديث مرفوعة، فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن العباس هو الأخرم، حدثنا محمد بن منصور الطوسي، حدثنا صالح بن إسحاق الجهبذ - دلني عليه [يحيى] (٣) بن معين - حدثنا معروف بن واصل، عن يعقوب بن أبي نباتة، عن عبد الرحمن الأغر، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن ناسًا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار بذنوبهم، فيقول لهم أهل اللات والعزى: ما أغنى عنكم قولكم: لا إلا الله وأنتم معنا في النار؟ فيغضب الله لهم فيخرجهم فيلقيهم في نهر الحياة، فيبرءون من حرقهم كما يبرأ القمر من خسوفه، ويدخلون الجنة ويسمون فيها الجهنميين"، فقال رجل: يا أنس أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ فقال أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" نعم أنا سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا، ثم قال الطبراني: (تفرد به الجهبذ) (٤).

(الحديث الثاني): قال الطبراني أيضًا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو الشعثاء علي بن حسن الواسطي، حدثنا خالد بن نافع الأشعري، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار للمسلمين: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى، قالوا: فما أغنى عنكم الإسلام وقد صرتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها، فسمع الله ما قالوا فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا. فلما رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا - قال: ثم قرأ رسول الله ﷺ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ " (٥) [الحجر: ١ - ٢]، ورواه ابن أبي حاتم من حديث خالد بن نافع به، وزاد فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم) عوض الاستعاذة (٦).

(الحديث الثالث): قال الطبراني أيضًا: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إسحاق بن راهويه،