Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة إبراهيم

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٦٢٢

فإذا باب مفتوح من الجنة، فيقولان: عدو الله هذا منزلك لو أطعت الله". قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرة لا ترتد أبدًا". قال: "ويقولان له: انظر تحتك، فينظر تحته فإذا باب مفتوح إلى النار فيقولان له: عدو الله هذا منزلك إذ عصيت الله"، قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرة لا ترتد أبدًا" قال: وقالت عائشة: ويفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى النار يأتيه حرها وسمومها حتى يبعثه الله إليها (١).

هذا حديث غريب جدًا، وسياق عجيب، ويزيد الرقاشي راويه عن أنس له غرائب ومنكرات، وهو ضعيف الرواية عند الأئمة، والله أعلم، ولهذا قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا هشام - هو ابن يوسف -، عن عبد الله بن بحير، عن هانئ مولى عثمان، عن عثمان ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الرجل وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل" (٢). تفرد به أبو داود.

وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه عند قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ الآية [الأنعام: ٩٣]، حديثًا مطولًا جدًا من طرق غريبة عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعًا، وفيه غرائب أيضًا (٣).

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (٣٠)﴾.

قال البخاري: قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ألم تعلم، كقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [إبراهيم: ٢٤]، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ [البقرة: ٢٤٣] البوار: الهلاك، بار يبور بورًا، ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ [الفرقان: ١٨] هالكين. حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء. سمع ابن عباس ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ قال: هم كفار أهل مكة (٤).

وقال العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية: هو جَبَلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم (٥).

والمشهور الصحيح عن ابن عباس هو القول الأول، وإن كان المعنى يعم جميع الكفار، فإن الله تعالى بعث محمدًا ﷺ رحمة للعالمين ونعمة للناس، فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنة، ومن ردَّها وكفرها دخل النار، وقد روي عن علي نحو قول ابن عباس الأول.

Verses cited 14:2814:29