Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة إبراهيم

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٦١٢

فأفرشوه من النار وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: ومن أنت، فوجهك الوجه يجيء بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: ربِّ لا تقم الساعة". ورواه أبو داود من حديث الأعمش والنسائي وابن ماجه من حديث المنهال بن عمرو (١) به.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن يونس بن خباب، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى جنازة … فذكر نحوه، وفيه "فإذا خرجت روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء، وفتحت أبواب السماء ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ﷿ أن يعرج بروحه من قبلهم"، وفي آخره "ثم يقيض له أعمى أصم أبكم، وفي يده مرزبة لو ضرب بها جبل لكان ترابًا، فيضربه ضربة فيصير ترابًا، ثم يعيده الله ﷿ كما كان، فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين" قال البراء: ثم يفتح له باب إلى النار ويمهد له من فرش النار (٢).

وقال سفيان الثوري، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء في قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قال: عذاب القبر (٣).

وقال المسعودي، عن عبد الله بن مخارق، عن أبيه، عن عبد الله قال: إن المؤمن إذا مات أُجلس في قبره فيقال له: ما ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبته الله فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد ﷺ، وقرأ عبد الله ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٤).

وقال الإمام عبد بن حميد ﵀ في مسنده: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، هانه ليسمع قرع نعالهم، فيأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ قال: فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، قال: فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة"، قال النبي ﷺ: "فيراهما جميعًا".

قال قتادة: وذُكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعًا، ويملأ عليه خضرًا إلى يوم القيامة (٥).