تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
عَلَيْكُمْ﴾ [الزمر: ٧٣]، وقال تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد]، وقال تعالى: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ [الفرقان: ٧٥]، وقال تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾ [يونس].
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦)﴾.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ شهادة أن لا إله إلا الله ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ هو المؤمن، ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ يقول: لا إله إلا الله في قلب المؤمن، ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ يقول: يُرفع بها عمل المؤمن إلى السماء (١)، وهكذا قال الضحاك وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وغير واحد: إن ذلك عبارة عن عمل المؤمن، وقوله الطيب، وعمله الصالح، وإن المؤمن كشجرة من النخل لا يزال يرفع له عمل صالح في كل حين ووقت وصباح ومساء (٢).
وهكذا رواه السدي، عن مُرَّة، عن ابن مسعود قال: هي النخلة (٣). وشعبة، عن معاوية بن قُرَّة، عن أنس: هي النخلة (٤). وحماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس أن رسول الله ﷺ أتي بقناع بسر فقرأ: (ومثل كلمة طيبةً كشجرة طيبة) قال: هي النخلة، وروي من هذا الوجه ومن غيره عن أنس موقوفًا (٥)، وكذا نصّ عليه مسروق ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وقتادة وغيرهم.
وقال البخاري: حدثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أُسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: "أخبروني عن شجرة تشبه - أو - كالرجل المسلم لا يتحات ورقها صيفًا ولا شتاء، وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها" قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئًا، قال رسول الله ﷺ: "هي النخلة"، فلما قمنا قلت لعمر: يا أبتاه، والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة. قال: ما منعك أن تتكلم؟ قلت: لم أركم تتكلمون، فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئًا، قال عمر: لأن تكون قلتها أحبُ إليّ من كذا وكذا (٦).