تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
فيك، وملكان على عينيك، فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي، ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار، لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكًا على كل آدمي، وإبليس بالنهار وولده بالليل" (١).
وقال الإمام أحمد ﵀: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا سفيان، حدثني منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "ما منكم من أحد إلا وقد وكِّل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة" قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: "وإياي، ولكن الله أعانني عليه، فلا يأمرني إلا بخير" (٢)، انفرد بإخراجه مسلم (٣).
وقوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ قيل: المراد حفظهم له من أمر الله. رواه علي بن أبي طلحة وغيره عن ابن عباس (٤)، وإليه ذهب مجاهد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وغيرهم (٥).
وقال قتادة: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ قال: وفي بعض القراءات (يحفظونه بأمر الله) (٦).
وقال كعب الأحبار: لو تجلَّى لابن لآدم كل سهلٍ وحزنٍ، لرأى كل شيء من ذلك شياطين، لولا أن الله وكَّل بكم ملائكة يذبُّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذًا لتُخُطِّفتم (٧).
وقال أبو أُمامة: ما من آدمي إلا ومعه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له (٨).
وقال أبو مِجلزَ: جاء رجل من مراد إلى علي ﵁ وهو يصلي فقال: احترس: فإن ناسًا من مراد يريدون قتلك، فقال: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدّر، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه، إن الأجل جُنَّة حصينة (٩).
وقال بعضهم: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ بأمر الله، كما جاء في الحديث أنهم قالوا: يا رسول الله، أرأيت رقىَ نسترقي بها، هل تردُّ من قدر الله شيئًا؟ فقال: "هي من قدر الله" (١٠).