تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
الموصلي من حديث عبد العزيز بن مسلم، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن معقل بن يسار، قال: شهدت النبي ﷺ أو قال: حدثني أبو بكر الصديق عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل"، فقال أبو بكر: وهل الشرك إِلا من دعا مع الله إِلهًا آخر؟ فقال رسول الله ﷺ: "الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل" ثم قال: "ألا أدلك على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره؟ قل: اللَّهم إِني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم" (١).
وقد رواه الحافظ أبو القاسم البغوي، عن شيبان بن فروخ، عن يحيى بن كثير، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ: "الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا" (٢)، قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله، فكيف النجاة والمخرج من ذلك؟ فقال: "ألا أخبرك بشيء إِذا قلته برئت من قليله وكثيره وصغيره وكبيره؟ " قال: بلى يا رسول الله. قال: "قل: اللهم إِني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم" (٣).
قال الدارقطني: يحيى بن كثير هذا، يقال له: أبو النضر، متروك الحديث (٤)، وقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي من حديث يعلى بن عطاء، سمعت عمرو بن عاصم، سمعت أبا هريرة قال: قال أبو بكر الصديق ﵁: يا رسول الله، علمني شيئًا أقوله إِذا أصبحت وإِذا أمسيت، وإِذا أخذت مضجعي، قال: "قل: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إِلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه" (٥).
وزاد الإمام أحمد في رواية له: من حديث ليث بن أبي سُليم، [عن مجاهد] (٦)، عن أبي بكر الصديق، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقول … فذكر هذا الدعاء وزاد في آخره: "وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجره إِلى مسلم" (٧).
وقوله: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ الآية؛ أي: أفأمن هؤلاء المشركون بالله أن