Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة يوسف ﵇

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٥٣٤

فدعا لهم فرفع عنهم بقية ذلك ببركة دعائه ﵇ (١).

وقوله: ﴿آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ قال السدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنما كان أباه وخالته (٢)، وكانت أُمه قد ماتت قديمًا (٣).

وقال محمد بن إسحاق وابن جرير: كان أبوه وأُمه يعيشان (٤)، قال ابن جرير: ولم يقم دليل على موت أُمه، وظاهر القرآن يدل على حياتها، وهذا الذي نصره هو المنصور الذي يدل عليه السياق.

وقوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ قال أبي عباس ومجاهد وغير واحد: يعني السرير (٥)، أي أجلسهما معه على سريره، ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ أي: سجد له أبواه وإخوته الباقون. وكانوا أحد عشر رجلًا، ﴿وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: التي كان قصها على أبيه من قبل، ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ الآية [يوسف: ٤]، وقد كان هذا سائغًا في شرائعهم إذا سلموا على الكبير يسجدون له، ولم يزل هذا جائزًا من لدن آدم إلى شريعة عيسى ﵇، فحُرِّم هذا في هذه الملَّة، وجعل السجود مختصًا بجناب الرب ﷾، هذا مضمون قول قتادة وغيره.

وفي الحديث أن معاذًا قدم الشام فوجدهم يسجدون لأساقفتهم، فلما رجع سجد لرسول الله ﷺ فقال: "ما هذا يا معاذ؟ " فقال: إني رأيتهم يسجدون لأساقفتهم، وأنت أحق أن يسجد لك يا رسول الله، فقال: "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها" (٦).

وفي حديث آخر: أن سلمان لقي النبي ﷺ في بعض طرق المدينة، وكان سلمان حديث عهد بالإسلام، فسجد للنبي ﷺ فقال: "لا تسجد لي يا سلمان، واسجد للحي الذي لا يموت" (٧).

والغرض أن هذا كان جائزًا في شريعتهم، ولهذا خروا له سجدًا، فعندها قال يوسف: ﴿يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ أي: هذا ما آل إليه الأمر، فإن التأويل يطلق على ما يصير إليه الأمر، كما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٥٣] أي: يوم القيامة يأتيهم ما وعدوا به من خير وشر.

وقوله: ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ أي: صحيحة صدقًا يذكر نعم الله عليه، ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ أي: البادية.

Verses cited 12:100