تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]، وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠].
وفي "الصحيحين" (١) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة". وجاء تعدادها في رواية الترمذي (٢) [وابن ماجه، وبين الروايتين اختلاف زيادة ونقصان.
وقد ذكر (فخر الدين) (٣) (الرازي) (٤) في "تفسيره" عن بعضهم] (٥) أن لله خمسة آلاف اسم، [ألف في الكتاب والسنة الصحيحة، وألف في التوراة، وألف في الإنجيل، وألف في الزبور، وألف في اللوح المحفوظ] (٦).
وهو اسم لم يسم به غيره ﵎، ولهذا لا يعرف في كلام العرب له اشتقاق من فعل يفعل؛ فذهب من ذهب من النحاة إلى أنه اسم جامد لا اشتقاق له.
[وقد نقله القرطبي (٧) عن جماعة من العلماء، منهم الشافعي، والخطابي، وإمام الحرمين، والغزالي وغيرهم.
وروى عن الخليل وسيبويه أن الألف واللام فيه لازمة، قال الخطابي: ألا ترى أنك تقول: يا الله، ولا تقول: يا الرحمن، فلولا أنه من أصل الكلمة لما جاز إدخال حرف النداء على الألف واللام] (٨).
وقيل: إنه مشتق، واستدلوا عليه بقول رؤبة بن العجاج:
لله در الغانيات المدة (٩) … سبحن واسترجعن من تألهي
فقد صرح الشاعر بلفظ المصدر، وهو التأله، من أله يأله إلاهةً وتألهًا، كما روي عن ابن عباس (١٠) أنه قرأ: ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ [الأعراف: ١٢٧] قال: عبادتك؛ أي: أنه كان يعبد ولا يعبد. وكذا قال مجاهد وغيره.
[وقد استدل بعضهم على كونه مشتقًّا بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾] (١١)