تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
العنب خمرًا (١).
وقال عكرمة: قال له: إني رأيت فيما يرى النائم أني غرست حبة من عنب، فنبتت فخرج فيها عناقيد، فعصرتهن ثم سقيتهن الملك، فقال: تمكث في السجن ثلاثة أيام ثم تخرج فتسقيه خمرًا، وقال الآخر، وهو الخباز: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ الآية، والمشهور عند الأكثرين ما ذكرناه أنهما رأيا منامًا وطلبا تعبيره.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا: حدثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود قال: ما رأى صاحبا يوسف شيئًا، إنما كان تحالمًا ليجربا [علمه] (٢) (٣).
﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٧) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٣٨)﴾.
يخبرهما يوسف ﵇ أنهما مهما رأيا في المنام من حلم فإنه عارف بتفسيره يخبرهما بتأويله قبل وقوعه، ولهذا قال: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾.
ومجاهد: يقول ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ﴾ [في نومكما] (٤) ﴿إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا﴾ (٥)، وكذا قال السدي (٦).
وقال ابن أبي حاتم ﵀: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا محمد بن يزيد شيخ له، [ثنا رشدين] (٧) الحسن بن ثوبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما أدري لعل يوسف ﵇ كان يعتاف (٨) وهو كذلك، لأني أجد في كتاب الله حين قال للرجلين: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ قال: إذا جاء الطعام حلوًا أو مرًا اعتاف عند ذلك. ثم قال ابن عباس: إنما عُلِّم فعلِم (٩). وهذا أثر غريب، ثم قال (١٠): وهذا إنما هو من تعليم الله إياي، لأني اجتنبت ملة الكافرين بالله واليوم الآخر، فلا يرجون ثوابًا ولا عقابًا في المعاد
﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي