تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
يوسف (١).
وقال قتادة: بل هو عائد على السيارة (٢). [والأول أقوى، لأن قوله: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ إنما أراد إخوته لا أولئك السيارة] (٣)، لأن السيارة استبشروا به وأسروه بضاعة، ولو كانوا فيه زاهدين لما اشتروه، فترجح من هذا أن الضمير في ﴿وَشَرَوْهُ﴾ إنما هو لإخوته.
وقيل: المراد بقوله: ﴿بَخْسٍ﴾ الحرام (٤).
وقيل: الظلم (٥)، هذا وإن كان كذلك لكن ليس هو المراد هنا، لأن هذا معلوم يعرفه كل أحد أن ثمنه حرام على كل حال وعلى كل أحد لأنه نبي ابن نبي ابن نبي ابن خليل الرحمن، فهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، وإنما المراد هنا بالبخس الناقص أو الزيوف أو كلاهما، أي إنهم إخوته وقد باعوه، ومع هذا بأنقص الأثمان، ولهذا قال: ﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾، فعن ابن مسعود ﵁: باعوه بعشرين درهمًا (٦)، وكذا قال ابن عباس ونوف البكالي والسدي وقتادة وعطية العوفي (٧)، وزاد: اقتسموها درهمين درهمين.
وقال مجاهد: اثنان وعشرون درهمًا (٨).
وقال محمد بن إسحاق وعكرمة: أربعون درهمًا (٩).
وقال الضحاك في قوله: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾: وذلك أنهم لم يعلموا نبوته ومنزلته عند الله ﷿ (١٠).
وقال مجاهد: لما باعوه جعلوا يتبعونهم ويقولون لهم: استوثقوا منه لا يأبق (١١)، حتى وقفوه بمصر فقال: من يبتاعني وليبشر؟ فاشتراه الملك وكان مسلمًا (١٢).