تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
أنت مؤمن إذا أخبرتك باسمائها؟ " فقال: نعم. قال: "جريان، والطارق، والذيّال، وذو الكنّفات، وقابس، ووثّاب، وعمودان، والفيلق، والمصبح، والضَّروح، وذو الفرغ، والضياء، والنور" (١). فقال اليهودي: إي والله إنها لأسماؤها.
ورواه البيهقي في الدلائل من حديث سعيد بن منصور عن الحكم بن ظهير. وقد روى هذا الحديث الحافظان أبو يعلى الموصلي وأبو بكر البزار في مسنديهما، وابن أبي حاتم في تفسيره، أما أبو يعلى فرواه عن أربعة من شيوخه عن الحكم بن ظهير به، وزاد: قال رسول الله ﷺ: "لما رآها يوسف قصها على أبيه يعقوب فقال له أبوه: هذا أمر متشتت يجمعه الله من بعد، - قال: - والشمس أبوه والقمر أمّه" (٢). تفرّد به الحكم بن ظهير الفزاري وقد ضعفه الأئمة وتركه الأكثرون، وقال الجوزجاني: ساقط وهو صاحب حديث حسن يوسف.
﴿قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥)﴾.
يقول تعالى مخبرًا عن قول يعقوب لابنه يوسف حين قص عليه ما رأى من هذه الرؤيا التي تعبيرها خضوع إخوته له، وتعظيمهم إياه تعظيمًا زائدًا بحيث يخرون له ساجدين إجلالًا واحترامًا وإكرامًا، فخشي يعقوب ﵇ أن يحدِّث بهذا المنام أحدًا من إخوته فيحسدونه على ذلك، فيبغون له الغوائل حسدًا منهم له، ولهذا قال له: ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ أي: يحتالوا لك حيلة يردونك فيها، ولهذا ثبتت السنة عن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأى أحدكم ما يحب فليحدث به، وإذا رأى ما يكره فليتحول إلى جنبه الآخر، وليتفل عن يساره ثلاثًا، وليستعذ بالله من شرها، ولا يحدث بها أحدًا فإنها لن تضره" (٣).
وفي الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد وبعض أهل السنن من رواية معاوية بن حيدة، القشيري أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت" (٤)، ومن هذا يؤخذ الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر، كما ورد في حديث: