تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
يضيفهم أن يضيفهم أحد من قومه فينالهم بسوء ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾.
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ومحمد بن إسحاق وغير واحد: شديد بلاؤه (١).
وذلك أنه علم أنه سيدافع عنهم ويشق عليه ذلك.
وذكر قتادة أنهم أتوه وهو في أرض له فتضيفوه فاستحيا منهم، فانطلق أمامهم وقال لهم في أثناء الطريق كالمعرض لهم بأن ينصرفوا عنه: إنه والله يا هؤلاء ما أعلم على وجه الأرض أهل بلد أخبث من هؤلاء. ثم مشى قليلًا ثم أعاد ذلك عليهم حتى كرره أربع مرات (٢).
قال قتادة: وقد كانوا أُمروا أن لا يهلكوهم حتى يشهد عليهم نبيهم بذلك (٣).
وقال السدي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط فبلغوا نهر سدوم نصف النهار، ولقوا بنت لوط تستقي من الماء لأهلها، وكانت له ابنتان: الكبرى رثيا، والصغرى زغرتا فقالوا: يا جارية هل من منزل؟ فقالت: مكانكم حتى آتيكم. وفرقت عليهم من قومها فأتت أباها فقالت: يا أبتاه أدرك فتيانًا على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم أحسن منهم لا يأخذهم قومك.
وكان قومه نهوه أن يضيف رجلًا فقالوا: خلِّ عنا فلنضيف الرجال، فجاء بهم فلم يعلم بهم أحد إلا أهل بيته، فخرجت امرأته فأخبرت قومها، فجاءوا يهرعون إليه (٤).
وقوله: ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ أي: يسرعون ويهرولون من فرحهم بذلك روي هذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي وقتادة وشمر بن عطية وسفيان بن عيينة (٥).
وقوله: ﴿وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: لم يزل هذا من سجيتهم حتى أخذوا وهم على ذلك الحال.
وقوله: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ يرشدهم إلى نسائهم فإن النبي للأُمة بمنزلة الوالد فأرشدهم إلى ما هو أنفع لهم في الدنيا والآخرة كما قال لهم في الآية الأخرى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦)﴾ [الشعراء] وقوله في الآية الأخرى: ﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (٧٠)﴾ [الحجر] أي: ألم ننهك عن ضيافة الرجال؟ ﴿قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٧١) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)﴾ [الحجر] وقال في هذه الآية الكريمة: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾.