Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة هود

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٤٤٨

تفور حتى فار الماء من التنانير التي هي مكان النار صارت تفور ماء. وهذا قول جمهور السلف وعلماء الخلف.

وعن علي بن أبي طالب ﵁: التنور: فلق الصبح وتنوير الفجر (١)، وهو ضياؤه وإشراقه والأول أظهر.

وقال مجاهد والشعبي: كان هذا التنور بالكوفة (٢).

وعن ابن عباس: عين بالهند (٣).

وعن قتادة: عين بالجزيرة يقال لها: عين الوردة (٤). وهذه أقوال غريبة.

فحينئذٍ أمر الله نوحًا ﵇ أن يحمل معه في السفينة من كل زوجين اثنين من صنوف المخلوقات ذوات الأرواح، قيل: وغيرها من النباتات اثنين ذكرًا وأنثى.

فقيل: كان أول من أدخل من الطيور الدرة، وآخر من أدخل من الحيوانات الحمار، فتعلق إبليس بذنبه وجعل يريد أن ينهض فيثقله إبليس وهو متعلق بذنبه، فجعل يقول له نوح ﵇: ما لك ويحك ادخل. فينهض ولا يقدر فقال: ادخل وإن كان إبليس معك فدخلا في السفينة، وذكر بعض السلف أنهم لم يستطيعوا أن يحملوا معهم الأسد حتى ألقيت عليه الحُمَّى (٥).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني الليث، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "لما حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين قال أصحابه: وكيف تطمئن المواشي ومعها الأسد؟ فسلط الله عليه الحُمَّى، فكانت أول حُمَّى نزلت في الأرض، ثم شَكَوا الفأر فقالوا: الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا، فأوحى الله إلى الأسد فعطس، فخرجت الهرة منه فتخبأت الفأرة منها" (٦).

وقوله: ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ أي: واحمل فيها أهلك، وهم: أهل بيته وقرابته إلا من سبق عليه القول منهم ممن لم يؤمن بالله، فكان منهم ابنه: (يام) الذي انعزل وحده وامرأة نوح، وكانت كافرة بالله ورسوله.

وقوله: ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾ أي: من قومك ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ أي: نزر يسير مع طول المدة والمقام بين أظهرهم ألف سنة إلا خمسين عامًا. فعن ابن عباس: كانوا ثمانين نفسًا