Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة هود

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٤٣٥

وقال البخاري في تفسير هذه الآية: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "قال الله ﷿: أَنفق أُنفق عليك" وقال: "يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار" وقال: "أفرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع" (١).

وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدُس، عن عمه أبي رزين واسمه: لقيط بن عامر بن المنتفق العقيلي قال: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: "كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء، ثم خلق العرش بعد ذلك" (٢). وقد رواه الترمذي في التفسير وابن ماجه في السنن من حديث يزيد بن هارون به وقال: الترمذي: هذا حديث حسن (٣).

وقال مجاهد: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ قبل أن يخلق شيئًا (٤)، وكذا قال وهب بن منبه وضمرة وقتادة [وابن جريج] (٥) وغير واحد (٦).

وقال قتادة في قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾: ينبئكم كيف كان بدء خلقه قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ (٧).

وقال الربيع بن أنس: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ فلما خلق السماوات والأرض قسم ذلك الماء قسمين: فجعل نصفًا تحت العرش وهو: البحر المسجور (٨).

وقال ابن عباس: إنما سمي العرش عرشًا لارتفاعه (٩).

وقال إسماعيل بن أبي خالد: سمعت سعدًا الطائي يقول: العرش ياقوتة حمراء (١٠).

وقال محمد بن إسحاق في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾: فكان كما وصف نفسه تعالى إذ ليس إلا الماء وعليه العرش، وعلى العرش ذو الجلال والإكرام، والعزة والسلطان، والملك والقدرة، والحلم والعلم، والرحمة والنعمة الفعال لما يريده (١١).