تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال الترمذي: حسن غريب صحيح (١)، ووقع في رواية عند ابن جرير عن محمد بن المثنى، عن غندر، عن شعبة، عن عطاء وعدي، عن سعيد، عن ابن عباس رفعه أحدهما فكأن الآخر لم يرفع، فالله أعلم (٢).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أغرق الله فرعون أشار بأصبعه ورفع صوته ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ قال: فخاف جبريل أن تسبق رحمة الله فيه غضبه، فجعل يأخذ الحال بجناحيه فيضرب به وجهه فيرمسه.
وكذا رواه ابن جرير عن سفيان بن وكيع عن أبي خالد به موقوفًا (٣).
وقد رُوي من حديث أبي هريرة أيضًا فقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام، عن عنبسة -هو ابن أبي سعيد- عن كثير بن زاذان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: قال لي جبريل: يا محمد لو رأيتني وأنا أغطه وأدسُّ من الحال في فيه مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له، يعني: فرعون (٤).
كثير بن زاذان هذا قال ابن معين: لا أعرفه. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: مجهول. وباقي رجاله ثقات، وقد أرسل هذا الحديث جماعة من السلف قتادة وإبراهيم التيمي وميمون بن مهران ونقل عن الضحاك بن قيس أنه خطب بهذا للناس (٥)، فالله أعلم.
وقوله: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ قال ابن عباس وغيره من السلف: إن بعض بني إسرائيل شكّوا في موت فرعون، فأمر الله تعالى البحر أن يلقيه بجسده سويًا بلا روح وعليه درعه المعروفة (٦) على نجوة من الأرض -وهو المكان المرتفع- ليتحققوا موته وهلاكه، ولهذا قال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ أي: نرفعك على نشز من الأرض ﴿بِبَدَنِكَ﴾ قال مجاهد: بجسدك (٧).
وقال الحسن: بجسم لا روح فيه (٨).
وقال عبد الله بن شداد: سويًا صحيحًا (٩). أي: لم يتمزق ليحققوه ويعرفوه.