(١) (وقال سيبويه: العرب تقول: تشيطن فلان، إذا فعل فعل الشياطين، ولو كان من: "شاط" لقالوا: تشيط) (١).
فالشيطان مشتق من البعد على الصحيح؛ ولهذا يسمون كل من تمرد من جنيٍّ وإنسيٍّ وحيوان: شيطانًا. قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢].
وفي "مسند (الإمام) (٢) أحمد"، عن أبي ذر (﵁) (١)، قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الإنس والجن" فقلت: أو للإنس شياطين؟ قال: "نعم" (٣).
وفي "صحيح مسلم" (٤)، عن أبي ذرٍّ (أيضًا) (٥) قال: قال رسول الله ﷺ: "يقطع الصلاة: المرأة والحمار والكلب الأسود". فقلت: يا رسول الله، ما بال الكلب الأسود من الأحمر (من) (٦) الأصفر؟ فقال: "الكلب الأسود شيطان".
وقال ابن وهب (٧): أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه - أن عمر بن الخطاب ﵁ ركب برذونًا، فجعل يتبختر به، فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترًا، فنزل عنه، وقال: ما حملتوني إلا على شيطان، ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي. إسناده صحيح.
والرجيم: فعيل بمعنى مفعول؛ أي: إنه مرجوم مطرود عن الخير كله، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الملك: ٥].