Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة يونس

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٣٨١

من أنكر منهم فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد، قال: فأنزل الله ﷿: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ الآية (١).

وقوله: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ اختلفوا فيه:

فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ يقول: سبقت لهم السعادة في الذكر الأول (٢).

وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يقول: أجرًا حسنًا بما قدموا (٣). وكذا قال الضحاك والربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٤). وهذا كقوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣)﴾ [الكهف].

وقال مجاهد: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قال: الأعمال الصالحة؛ صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم (٥).

وقال فضيل بن عمرو بن الجون، عن قتادة أو الحسن: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قال: محمد: ﷺ "يشفع لهم" (٦). وكذا قال زيد بن أسلم (٧) ومقاتل بن حيان.

وقال قتادة: سلف صدق عند ربهم (٨). واختار ابن جرير قول مجاهد: إنها الأعمال الصالحة التي قدموها، كما يقال: له قدم في الإسلام؛ كقول حسان ﵁:

لنا القدمُ العليا إليك وخَلفُنا … لأوَّلنا في طاعة الله تابع (٩)

وقول ذي الرمة:

لكم قدم لا ينكر الناس … أنها مع الحسب العادي طمَّت على البحر (١٠)

وقوله تعالى: ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ أي: مع أنا بعثنا إليهم رسولًا منهم رجلًا من جنسهم بشيرًا ونذيرًا ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ أي: ظاهر وهم الكاذبون في ذلك.