Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة التوبة فصل

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٣٤٤

صَلَاتَكَ﴾ على الإفراد (١) ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قال ابن عباس: رحمة لهم (٢). وقال قتادة: وقار (٣).

وقوله: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ أي: لدعائك ﴿عَلِيمٌ﴾ أي: بمن يستحق ذلك منك ومن هو أهل له، قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا أبو العميس، عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة، عن ابن حذيفة، عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا دعا لرجل أصابته وأصابت ولده وولد ولده (٤)، ثم رواه عن أبي نعيم، عن مسعر، عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة، عن ابن لحذيفة، قال مسعر: وقد ذكره مرةً عن حذيفة: إن صلاة النبي ﷺ لتدرك الرجل وولده وولد ولده (٥).

وقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ هذا تهييج إلى التوبة والصدقة اللَّتين كل منهما يحطُّ الذنوب ويمحصها ويمحقها، وأخبر تعالى أن كلَّ من تاب إليه تاب عليه، ومن تصدق بصدقة من كسب حلال، فإن الله تعالى يتقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها حتى تصير التمرة مثل أُحد (٦)، كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ كما قال الثوري ووكيع كلاهما عن عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره، حتى أن اللقمة لتكون مثل أُحد" وتصديق ذلك في كتاب الله ﷿ ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ (٧).

وقال الثوري والأعمش كلاهما، عن عبد الله بن السائب، عن عبد الله بن أبي قتادة قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: إن الصدقة تقع في يد الله ﷿ قبل أن تقع في يد السائل، ثم قرأ هذه الآية ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ (٨).

وقد روى ابن عساكر في تاريخه في ترجمة عبد الله بن الشاعر السكسكي الدمشقي وأصله حمصي، وكان أحد الفقهاء، روى عن معاوية وغيره، وحكى عنه حوشب بن سيف السكسكي الحمصي قال: غزا الناس في زمان معاوية ﵁ وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فغلَّ (٩) رجل من المسلمين مائة دينار رومية. فلما قفل الجيش ندم وأتى الأمير فأبى أن يقبلها منه.

Verses cited 9:104