تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه فيهم: عبد الله بن مغفل بن مقرن المزني فقالوا: يا رسول الله احملنا. فقال لهم: "والله لا أجد ما أحملكم عليه" فتولوا وهم يبكون وعزَّ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة أو محملًا. فلما رأى الله حرصهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عذرهم في كتابه فقال: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١).
وقال مجاهد في قوله: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾: نزلت في بني مقرن من مزينة (٢).
وقال محمد بن كعب: كانوا سبعة نفر: من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير، ومن بني واقف: حرمي بن عمرو، ومن بني مازن بن النجار: عبد الرحمن بن كعب ويكنى أبا ليلى، ومن بني المعلى: سلمان بن صخر، ومن بني سلمة: عمرو بن غنمة وعبد الله بن عمرو المزني (٣).
وقال محمد بن إسحاق في سياق غزوة تبوك: ثم إن رجالًا من المسلمين أتوا رسول الله ﷺ وهم البكاؤون وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم، من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير، وعلية بن زيد أخو بني حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب أخو بني مازن بن النجار، وعمرو بن الحمام بن الجموح أخو بني سلمة، وعبد الله بن المغفل المزني، وبعض الناس يقول: بل هو عبد الله بن عمرو المزني، وحرمي بن عبد الله أخو بني واقف، وعياض بن سارية الفزاري، فاستحملوا رسول الله ﷺ، وكانوا أهل حاجة فقال: ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ (٤).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمر بن الأودي، حدثنا وكيع، عن الربيع، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: "لقد خلفتم بالمدينة أقوامًا ما أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديًا ولا نلتم من عدو نيلًا إلا وقد شركوكم في الأجر" ثم قرأ: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية (٥)، وأصل الحديث في الصحيحين من حديث [أنس] (٦) أن رسول الله ﷺ قال: "إن بالمدينة أقوامًا ما قطعتم واديًا ولا سرتم سيرًا إلا وهم معكم" قالوا: وهم بالمدينة؟ قال: "نعم حبسهم العذر" (٧).
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال