Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة التوبة فصل

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٣١٥

في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله. وأرجو أن أكون هو، فمن سأل الله ليَّ الوسيلة حلَّت عليه الشفاعة يوم القيامة" (١).

وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا الوليد بن عبد الملك الحراني، حدثنا موسى بن أعين، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "سلوا الله لي الوسيلة فإنه لم يسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة" (٢).

وفي مسند الإمام أحمد من حديث سعد بن مجاهد الطائي، عن أبي المِدلَّه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: "لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يبأس ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه" (٣) وروي عن ابن عمر مرفوعًا نحوه.

وعند الترمذي من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن في الجنة لغرفًا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها" فقام أعرابي فقال: يا رسول الله لمن هي؟ فقال: "لمن طيب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام" ثم قال: حديث غريب (٤). ورواه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو وأبي مالك الأشعري كل منهما عن النبي ﷺ بنحوه، وكل من الإسنادين جيد وحسن، وعنده أن السائل هو: أبو مالك الأشعري (٥)، فالله أعلم.

وعن أُسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا هل من مشمِّر إلى الجنة؟ فإن الجنة لا خطر لها، هي -وربِّ الكعبة- نور يتلألأ وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطَّرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية" قالوا: نعم يا رسول الله نحن المشمِّرون لها، قال: "قولوا: إن شاء الله" فقال القوم: إن شاء الله. رواه ابن ماجه (٦).

وقوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أي: رضا الله عنهم أكبر وأجل وأعظم مما هم فيه من النعيم، كما قال الإمام مالك ﵀ عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد