تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
أربعة آلاف فما دونها نفقة فما كان أكثر من ذلك فهو كنز (١). وهذا غريب. وقد جاء في مدح التقلل من الذهب والفضة وذم التكثر منهما أحاديث كثيرة. ولنورد منها هنا طرفًا يدل على الباقي قال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، أخبرني أبو حصين، عن أبي الضحى، عن جعدة بن هبيرة، عن علي ﵁ في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية. قال النبي: "تبًا للذهب تبَّا للفضة" يقولها ثلاثًا قال: فشقَّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ وقالوا: فأي مال نتخذ؟ فقال عمر ﵁ أنا أعلم لكم ذلك فقال: يا رسول الله إن أصحابك قد شقَّ عليهم وقالوا: فأي المال نتخذ قال: "لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجة تعين أحدكم على دينه" (٢).
(حديث آخر): قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثني سالم بن عبد الله، أخبرنا عبد الله بن أبي الهذيل، حدثني صاحب لي أن رسول الله ﷺ قال: "تبًا للذهب والفضة". قال: وحدثني صاحبي أنه انطلق مع عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله قولك: "تبًا للذهب والفضة" ماذا ندخر؟ قال رسول الله ﷺ: "لسانًا ذاكرًا وقلبًا شاكرًا وزوجة تعين على الآخرة" (٣).
(حديث آخر): قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا عبد الله بن عمرو بن مرة، عن أبيه، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان قال: لما نزل في الذهب والفضة ما نزل قالوا: فأي المال نتخذ؟ قال عمر: فأنا أعلم لكم ذلك فأوضع على بعير (٤) فأدركه وأنا في أثره فقال: يا رسول الله أي المال نتخذ؟ قال: "قلبًا شاكرًا ولسانًا ذاكرًا وزوجة تعين أحدكم على أمر الآخرة" (٥). ورواه الترمذي وابن ماجه من غير وجه عن سالم بن أبي الجعد وقال الترمذي حسن، وحكي عن البخاري أن سالمًا لم يسمعه من ثوبان (٦) قلت: ولهذا رواه بعضهم عنه مرسلًا، والله أعلم.
(حديث آخر): قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا حميد بن مالك، حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي، حدثنا أبي، حدثنا غيلان بن جامع المحاربي، عن عثمان أبي اليقظان، عن جعفر بن أبي إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ