Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة التوبة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٢٧٧

يترك الله بيت مدر ولا وبر (١) إلا أدخله هذا الدين يعزُّ عزيزًا ويذلُّ ذليلًا، عزًّا يعز الله به الإسلام وذلًا يذل الله به الكفر" فكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان كافرًا منهم الذلُّ والصغار والجزية (٢).

وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني ابن جابر، سمعت سليم بن عامر قال: سمعت المقداد بن الأسود يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا دخلته كلمة الإسلام بعزِّ عزيزٍ، وبذلِّ ذليلٍ، إما يعزهم الله فيجعلهم من أهلها، وإما يذلهم فيدينون لها" (٣).

وفي المسند أيضًا: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن [ابن حذيفة] (٤)، عن عَدي بن حاتم سمعه يقول: دخلت على رسول الله ﷺ فقال: "يا عَدي أسلم تسلم" فقلت إني من أهل دين قال: "أنا أعلم بدينك منك" فقلت أنت أعلم بديني مني؟ قال: "نعم ألست من الركوسيّة (٥) وأنت تأكل مرباع (٦) قومك؟ " قلت: بلى! قال: "فإن هذا لا يحل لك في دينك" قال: فلم يعد أن قالها فتواضعت لها، قال: "أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام، تقول إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة له وقد رمتهم العرب، أتعرف الحيرة؟ " قلت: لم أرَها وقد سمعت بها، قال: "فوالذي نفسي بيده ليتمنَّ الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت من غير جوار أحد، ولتفتحنَّ كنوز كسرى بن هرمز" قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: "نعم كسرى بن هرمز، وليبذلنَّ المال حتى لا يقبله أحد" قال عَدي بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت من غير جوار أحد، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز، والذي نفسي بيده لتكوننَّ الثالثة؛ لأن رسول الله ﷺ قد قالها (٧).

وقال مسلم: حدثنا أبو معن زيد بن يزيد الرقاشي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا