Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة التوبة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٢٧٥

عليهم؟ فعرف أنه شيء قد وعظ به، ثم قيل له: اذهب إلى نهر كذا فاغتسل منه وصلِّ هناك ركعتين، فإنك ستلقى هناك شيخًا فما أطعمك فكله، فذهب ففعل ما أمر به، فإذا الشيخ فقال له: افتح فمك ففتح فمه، فألقى فيه شيئًا كهيئة الجمرة العظيمة ثلاث مرات، فرجع عُزير وهو من أعلم الناس بالتوراة فقال: يا بني إسرائيل قد جئتكم بالتوراة. فقالوا: يا عُزير ما كنت كذابًا، فعمد فربط على أصبع من أصابعه قلمًا وكتب التوراة بأصبعه كلها، فلما تراجع الناس من عدوهم ورجع العلماء أخبروا بشأن عُزير، فاستخرجوا النسخ التي كانوا أودعوها في الجبال وقابلوها بها، فوجدوا ما جاء به صحيحًا فقال بعض جهلتهم: إنما صنع هذا لأنه ابن الله! (١).

وأما ضلال النصارى في المسيح فظاهر، ولهذا كذَّب الله سبحانه الطائفتين فقال: ﴿ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ أي: لا مستند لهم فيما ادعوه سوى افترائهم واختلاقهم ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ أي: يشابهون ﴿قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبلهم من الأمم ضلوا كما ضل هؤلاء ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾.

قال ابن عباس: لعنهم الله ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ أي: كيف يضلون عن الحق وهو ظاهر ويعدلون إلى الباطل؟

وقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ روى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير من طرق عن عَدي بن حاتم ﵁ أنه لما بلغته دعوة رسول الله ﷺ فرَّ إلى الشام، وكان قد تنصَّر في الجاهلية، فأُسرت أُخته وجماعة من قومه، ثم منَّ رسول الله ﷺ على أُخته وأعطاها، فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله ﷺ، فقدم عَدي إلى المدينة، وكان رئيسًا في قومه طيء وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم، فتحدث الناس بقدومه فدخل على رسول الله ﷺ وفي عنق عَدي صليب من فضة وهو يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم. فقال: "بلى إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلَّوا لهم الحرام فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم" وقال رسول الله ﷺ: "يا عَدي ما تقول؟ أيفرِّك أن يقال: الله أكبر؟ فهل تعلم شيئًا أكبر من الله؟ ما يفرّك؟ أيفرّك أن يقال: لا إله إلا الله؟ فهل تعلم إلهًا غير الله؟ " ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم وشهد شهادة الحق. قال: فلقد رأيت وجهه استبشر ثم قال: "إن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون" (٢) وهكذا

Verses cited 9:31