Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ١٥٨

مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وبما ثبت في "الصحيحين" (١) من حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته - أن رسول الله ﷺ قال له: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن"؛ قالوا: فأمره بقراءة ما تيسر، ولم يعين له الفاتحة ولا غيرها، فدل على ما قلنا.

والقول الثاني: أنه تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة، ولا تجزئ الصلاة بدونها؛ وهو قول بقية الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم، وجمهور العلماء.

واحتجوا على ذلك بهذا الحديث المذكور حيث قال صلوات الله وسلامه عليه: "من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" (٢). والخداج: هو الناقص، كما فسر به في الحديث "غير تمام".

واحتجوا أيضًا بما ثبت في "الصحيحين" (٣) من حديث الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".

وفي "صحيح ابن خزيمة" (٤)، وابن حبان، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن". والأحاديث في هذا الباب كثيرة، ووجه المناظرة ههنا يطول ذكره. وقد أشرنا إلى مأخذهم في ذلك ﵏.

ثم إن مذهب الشافعي وجماعة من أهل العلم أنه تجب قراءتها في كل ركعةٍ. وقال آخرون: إنما تجب قراءتها في معظم الركعات. وقال الحسن، وأكثر البصريين: إنما تجب قراءتها في ركعة (واحدة) (٥) (من الصلاة) (٦) أخذًا بمطلق الحديث: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".

(٧) (وقال أبو حنيفة (وأصحابه) (٨)، والثوري، والأوزاعي: لا تتعين قراءتها؛ بل لو قرأ بغيرها أجزأه؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] (كما تقدم) (٩)، والله أعلم) (١٠).