Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة التوبة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٢٦٥

وولده والناس أجمعين" (١).

وروى الإمام أحمد وأبو داود واللفظ له من حديث أبي عبد الرحمن الخراساني، عن عطاء الخراساني، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا تبايعتم بالعِينة (٢) وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (٣).

وروى الإمام أحمد -أيضًا- عن يزيد بن هارون، عن [أبي جناب] (٤)، عن شهر بن حوشب، أنه سمع [عبد الله بن عمر] (٥)، عن رسول الله ﷺ بنحو ذلك (٦)، وهذا شاهد للذي قبله، والله أعلم.

﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (٢٦) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٧)﴾.

قال ابن جريج، عن مجاهد: هذه أول آية نزلت من براءة (٧)، يذكر تعالى للمؤمنين فضله عليهم وإحسانه لديهم في نصره إياهم في مواطن كثيرة من غزواتهم مع رسوله، وأن ذلك من عنده تعالى وبتأييده وتقديره لا بعَددهم ولا بعُددهم، ونبههم على أن النصر من عنده سواء قلّ الجمع أو كثر، فإن يوم حنين أعجبتهم كثرتهم ومع هذا ما أجدى ذلك عنهم شيئًا، فولوا مدبرين إلا القليل منهم مع رسول الله ﷺ ثم أنزل نصره وتأييده على رسوله وعلى المؤمنين الذين معه، كما سنبينه إن شاء الله تعالى مفصلًا، ليعلمهم أن النصر من عنده تعالى وحده وبإمداده وإن قلّ الجمع فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين.

Verses cited 9:25