Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الأنفال

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ١٧٢

داود والترمذي وابن ماجه من طرق عن يزيد بن أبي زياد وقال الترمذي: حسن لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زياد (١). ورواه ابن أبي حاتم من حديث يزيد بن أبي زياد به، وزاد في آخره وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ (٢).

قال أهل العلم: معنى قوله: "العكَّارون" أي: العطَّافون، وكذلك قال عمر بن الخطاب ﵁ في أبي عُبيد (٣) لما قُتل على الجسر بأرض فارس لكثرة الجيش من ناحية المجوس، فقال عمر: لو تحيَّز إليَّ لكنت له فئة هكذا رواه محمد بن سيرين عن عمر (٤). وفي رواية أبي عثمان النهدي عن عمر قال: لما قتل أبو عُبيد قال عمر: أيها الناس أنا فئتكم (٥).

وقال مجاهد: قال عمر: أنا فئة كلِّ مسلم (٦).

وقال عبد الملك بن عُمير، عن عمر: أيها الناس لا تغرنَّكم هذه الآية، فإنما كانت يوم بدر، وأنا فئة لكلِّ مسلم (٧).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا حسان بن عبد الله المصري، حدثنا خلّاد بن سليمان الحضرمي، حدثنا نافع أنه سأل ابن عمر قلت: إنا قوم لا نثبت عند قتال عدونا، ولا ندري من الفئة إمامنا أو عسكرنا؟ فقال إن الفئة رسول الله ﷺ فقلت: إن الله يقول: ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ الآية، فقال: إنما أنزلت هذه الآية في يوم بدر لا قبلها ولا بعدها (٨).

وقال الضحّاك في قوله: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾: المتحيّز الفارُّ إلى النبي ﷺ وأصحابه، وكذلك من فرَّ اليوم إلى أميره أو أصحابه (٩) فأما إن كان الفرار لا عن سبب من هذه الأسباب فإنه حرام وكبيرة من الكبائر لما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل: يا رسول الله وما هنّ؟ قال: "الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" (١٠). وله شواهد من وجوه أخر، ولهذا قال تعالى: ﴿فَقَدْ