Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة الأعراف فصل

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٨٥

وفي رواية أخرى عن ابن عباس: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أنه لا يراك أحد (١). وكذا قال أبو العالية قد كان قبله مؤمنون، ولكن يقول: أنا أول من آمن بك أنه لا يراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة (٢)، وهذا قول حسن له اتجاه.

وقد ذكر محمد بن جرير في تفسيره هاهنا أثرًا طويلًا فيه غرائب وعجائب عن محمد بن إسحاق بن يسار وكأنه تلقاه من الإسرائيليات والله أعلم.

وقوله: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ فيه أبو سعيد وأبو هريرة عن النبي ﷺ، فأما حديث أبي سعيد فأسنده البخاري في صحيحه ههنا فقال: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاء رجل من اليهود إلى النبي ﷺ قد لُطم وجهه، وقال: يا محمد إن رجلًا من أصحابك من الأنصار لطم وجهي. قال: "ادعوه". فدعوه قال: "لم لطمت وجهه؟ " قال: يا رسول الله إني مررت باليهودي فسمعته يقول: "والذي اصطفى موسى على البشر قال: وعلى محمد؟ قال: فقلت: وعلى محمد، وأخذتني غضبة فلطمته فقال: "لا تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبل أم جوزي بصعقة الطور"؟ (٣) وقد رواه البخاري في أماكن كثيرة من صحيحه ومسلم في أحاديث الأنبياء، وأبو داود في كتاب السنة من سننه من طرق عن عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني الأنصاري المدني، عن أبيه، عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري به (٤).

وأما حديث أبي هريرة فقال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: استبّ رجلان رجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين. فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فغضب المسلم على اليهودي فلطمه، فأتى اليهودي رسول الله ﷺ فسأله فأخبره فدعاه رسول الله ﷺ فاعترف بذلك، فقال رسول الله ﷺ: "لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا موسى ممسك بجانب العرش فلا أدري أكان ممن صعق فافاق قبلي أم كان ممن استثنى الله ﷿" (٥). أخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري به (٦).

وقد روى الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا ﵀ أن الذي لطم اليهودي في هذه القضية هو أبو