تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقدمنا عند قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦] حديث حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل جراد فجعلنا نضربه بالعصى ونحن مُحرِمون، فسألنا رسول الله ﷺ فقال: "لا بأس بصيد البحر" (١).
وروى ابن ماجه عن هارون الحمال، عن هشام بن القاسم، عن زياد بن عبد الله بن علاثة، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أنس وجابر، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا دعا على الجراد قال: "اللهم أهلك كباره واقتل صغاره وأفسد بيضه واقطع دابره وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء" فقال له جابر: يا رسول الله أتدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره؟ فقال: "إنما هو نثرة حوت في البحر" قال هشام أخبرني زياد أنه أخبره من رآه ينثره الحوت (٢).
قال من حقق ذلك: إن السمك إذا باض في ساحل البحر فنضب الماء عنه وبدا للشمس أنه يفقس كله جرادًا طيارًا.
وقدمنا عند قوله: ﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] حديث عمر ﵁: إن الله خلق ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البر، وإن أولها هلاكًا الجراد (٣).
وقال أبو بكر بن أبي داود: حدثنا يزيد بن المبارك، حدثنا عبد الرحمن بن قيس، حدثنا [سلم] بن سالم (٤)، حدثنا أبو المغيرة الجوزجاني محمد بن مالك، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: "لا وباء مع السيف ولا نجاء مع الجراد" (٥). حديث غريب.
وأما القُمَّل فعن ابن عباس هو: السوس الذي يخرج من الحنطة (٦)، وعنه أنه الدّبي وهو الجراد الصغير الذي لا أجنحة له (٧).
وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة، وعن الحسن وسعيد بن جبير: القُمَّل دواب سود صغار (٨).
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: القُمَّل: البراغيث (٩).