Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الأنعام وهي مكية

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٣/ ٦٤٩

وقوله تعالى: ﴿قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ تهديد شديد للكافرين ووعيد أكيد لمن سوف بإيمانه وتوبته إلى وقت لا ينفعه ذلك وإنما كان هذا الحكم عند طلوع الشمس من مغربها لاقتراب الساعة وظهور أشراطها كما قال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (١٨)﴾ [محمد] وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (٨٥)﴾ [غافر].

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩)﴾.

قال مجاهد وقتادة والضحاك والسدي: نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى (١).

وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا) وذلك أن اليهود والنصارى اختلفوا قبل مبعث محمد ﷺ فتفرقوا فلما بعث محمد ﷺ أنزل الله عليه ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ الآية (٢).

وقال ابن جرير: حدثني سعيد بن عمر السكوني، حدثنا بقية بن الوليد، كتب إليّ عبّاد بن كثير، حدثنا ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾: "وليسوا منك هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة" (٣). لكن هذا إسناد لا يصح فإن عبّاد بن كثير متروك الحديث ولم يختلق هذا الحديث ولكنه وهم في رفعه فإنه رواه سفيان الثوري عن ليث - وهو ابن أبي سُليم -، عن طاوس، عن أبي هريرة في الآية أنه قال: نزلت في هذه الأمة (٤).

وقال أبو غالب، عن أبي أمامة في قوله: ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾ قال: هم الخوارج وروي عنه مرفوعًا ولا يصح (٥).

وقال شعبة، عن مجالد، عن الشعبي، عن شُريح، عن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال

Verses cited 6:159