تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والتفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله (١). ونحو هذا، قاله مجاهد وغير واحد (٢).
وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا الأسود بن عامر شاذان، حدثنا أبو بكر - هو ابن عياش -، عن عاصم - هو: ابن أبي النجود -، عن أبي وائل، عن عبد الله - هو: ابن مسعود ﵁: قال: خط رسول الله ﷺ خطًا بيده، ثم قال: "هذا سبيل الله مستقيمًا" وخط عن يمينه وشماله ثم قال: "هذه السُبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه"، ثم قرأ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٣)، وكذا رواه الحاكم عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن أبي بكر بن عياش به، وقال: صحيح ولم يخرجاه (٤)، وهكذا رواه أبو جعفر الرازي وورقاء وعمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود مرفوعًا به نحوه (٥). وكذا رواه يزيد بن هارون ومسدد والنسائي، عن يحيى بن حبيب بن عربي وابن حبان من حديث ابن وهب، أربعتهم عن حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به، وكذا رواه ابن جرير عن المثنى، عن الحماني، عن حماد بن زيد به، ورواه الحاكم عن أبي بكر بن إسحاق، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد به كذلك، وقال: صحيح ولم يخرجاه (٦).
وقد روى هذا الحديث النسائي والحاكم من حديث أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود به مرفوعًا (٧)، وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث يحيى الحماني، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر به (٨)، فقد صححه الحاكم كما رأيت من الطريقين، ولعل هذا الحديث عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، وعن أبي وائل شقيق بن سلمة، كلاهما عن ابن مسعود به والله أعلم.
وقال الحاكم: وشاهد هذا الحديث حديث الشعبي، عن جابر من وجه غير معتمد (٩)، يشير إلى الحديث الذي قال الإمام أحمد وعبد بن حميد جميعًا واللفظ لأحمد: حدثنا عبد الله بن محمد - وهو أبو بكر بن أبي شيبة -، أنبأنا أبو خالد الأحمر، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، قال؛ كنا جلوسًا عند النبي ﷺ فخط خطًا هكذا أمامه فقال: "هذا سبيل الله" وخطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال: "هذه سبل الشيطان" ثم وضع يده في الخط الأوسط، ثم تلا هذه الآية ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ (١٠).